تواصل معنا
مقالات

مشروع سيارات الغاز في عمان

سعاد نوفل   |   2020/12/18

لعل الصوت الوحيد الذي يسمح بسماعه في عمان إلى جانب صوت الآذان هو صوت سيارات بيع الغاز، فبالإمكان سماع هذا الصوت المميز من كل زاوية. لا أحد يعرف من أين يأتي، حسبه أنه هناك، في كل مكان. والسؤال هنا هل تساءلت يوماً عن حكاية النغمة المستخدمة من قبل سيارات توزيع الغاز وما هو مصدرها؟

من هنا بدأت حكاية مشروع سيارات الغاز ما بين الفنانة الأردنية سماح حجاوي والفنان الألماني جوني أموره، إذ يطرح المشروع تحرّي النغمات التي تستخدمها سيارات توزيع اسطوانات الغاز في أحياء مدينة عمّان، وذلك من خلال البحث الذي بدأ العمل عليه في 18 تشرين أول الماضي، ويشتمل على عنصرين هامين أولهما محاولة فهم الطريقة التي تعمل بها سيارات التوزيع حول مدينة عمّان مع الأخذ بعين الاعتبار الخصائص الطبيعية والجغرافية الفريدة لتلال المدينة ووديانها، وفهم العلاقة بين النغمة المستخدمة من قبل سيارات توزيع الغاز وساكني المدينة، وتأثير ذلك على الأصداء الصوتية في أنحائها.

أما العنصر الثاني فهو الموسيقى، حيث يتناول البحث الموروث الموسيقي المؤلف من التنوع الإثني لسكان الأردن، تشمل الموسيقى الألحان البدوية المحلية كما تشمل موسيقى الشركس والأرمن والفلسطينيون وغيرهم. جرى التحري عن هذا الخليط الموسيقي المتنوع بالاستعانة بالمؤلف الموسيقي يعقوب ابو غوش حيث ساعد الفنانين في التوصل إلى نغمة جديدة تتداخل مع الجمهور، سيتم تقديمها لتبث من خلال مكبرات الصوت التابعة لسيارات توزيع الغاز على مدار أسبوع واحد خلال الفترة من 6-12 كانون أول الحالي. ويفيد الفنان جوني " إن المشروع يتوخى القيام بتغيير النغمة تغييراً مؤقتاً ولا يقترح تغييرها بالكامل".

أما الفنانة سماح حجاوي فتقول حول مصدر النغمة المستخدمة الحالية "في عام 1999 أراد كل من الحكومة والمواطنون معاً إيقاف الزمر المريع، ودعا وزير الداخلية إلى عقد عدد من الاجتماعات الجادة لإيجاد نغمة مناسبة، كانت قائمة الأشخاص المساهمين تبعث على الإعجاب، فقد تضمنت: ممثلين من وزارة الطاقة، ومن الدفاع المدني ومن دائرة المواصلات وشرطة المرور، ومن رئاسة الشرطة، دائرة السلامة العامة وممثل من نقابة عمال الطاقة. والمضحك في الأمر أن الاجتماع الأول لم يشمل المسؤول عن توزيع الغاز.

في هذا الشأن الحكومي، وُضع كل مشارك أمام التحدي لجلب شريط مسجل يمثل فكرة كل واحد منهم عن إيجاد النغمة المناسبة. أردوا صوتا رخيماً، كما أرادوا اختيار نغمة تبعث على الهدوء من أجل مساعدة الناس على النجاة من مخاطر حركة مرور سيارات الغاز. وفي ذلك اللقاء استمعوا إلى عدة نماذج مقترحة ثم توصلوا أخيرا للنغمة المناسبة وهي أغنية قديمة سجلت من قبل يوسف عبد الجليل أعادت الذاكرة إلى نغمة سيارات بيع المثلجات. وهكذا وُلد صوت جديد في المدينة!. يتوخى مشروع سيارات الغاز جعل هذه النغمة أداة مثيرة للاهتمام من خلال المحادثة المجازية التي تحدث بين ساكني المدينة، ومن ناحية أخرى فإن هذا المشروع الفني والممول من قبل المفوضية الأوروبية ومعهد جوته وبالتعاون مع نقابة المحروقات يثير العديد من التساؤلات، إذ يفتح حوارات مختلفة حول الهوية والموروث الثقافي والموسيقي وفي قضايا الضجيج المتزايد الذي يؤثر على المدينة وساكنيها.